ابن قتيبة الدينوري
102
عيون الأخبار
وقال أميّة بن أبي عائذ ( 1 ) لإياس بن سهم : [ طويل ] أبلغ إياسا أنّ عرض ابن أختكم * رداؤك فاصطن حسنه أو تبدّل ( 2 ) فإن تك ذا طول فإني ابن أختكم * وكلّ ابن أخت من مدى الخال معتلي ( 3 ) فكن أسدا أو ثعلبا أو شبيهه * فمهما تكن أنسب إليك وأشكل ( 4 ) وما ثعلب إلا ابن أخت ثعالب * وإن ابن أخت اللَّيث رئبال أشبل ( 5 ) وكتب بشر بن المغيرة بن أبي صفرة إلى عمّه بهذه الأبيات : [ طويل ] جفاني الأمير والمغيرة قد جفا * وأمسى يزيد لي قد أزورّ جانبه ( 6 ) وكلَّهم قد نال شبعا لبطنه * وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه فيا عمّ مهلا واتّخذني لنوبة * تنوب ، فإنّ الدّهر جمّ عجائبه ( 7 ) أنا السيف إلَّا أنّ للسيف نبوة * ومثلي لا تنبوا عليك مضاربه ( 8 ) دخل رجل من أشراف العرب على بعض الملوك ، فسأله عن أخيه ، فأوقع به يعيبه ويشتمه ، وفي المجلس رجل يشنؤه ( 9 ) فشرع معه في القول ؛ فقال له : مهلا ! إنّي لآكل لحمي ولا أدعه لآكل .
--> ( 1 ) هو أميّة بن أبي عائذ العمري ، شاعر أدرك الجاهلية وعاش في الإسلام ، كان من مدّاح بني أميّة ، له قصائد في عبد الملك بن مروان . ( 2 ) اصطن : أي صن واحفظ آمر من أصطان ، وتبذّل : امتهن . ( 3 ) الطول : القوة والعلاء . ( 4 ) أشكل : من المشاكلة وهي المقاربة والمشابهة . ( 5 ) الرئبال : الأسد . ( 6 ) ازورّ جانبه : تغيّر . ( 7 ) النوبة : الحادثة والجمّ : الكثير . ( 8 ) نبوة السيف ، عدم القطع عند الضرب . ( 9 ) الشنآن : البغض .